رواية انا لنفسى وبك بقلم منى احمد حافظ
المحتويات
ليربت قبيصي فوق ظهر شقيقه ويقول
.. حقك عليا يا وهدان بس أنا مرفضتش إلا للحق أصل ميرضيش ربنا أبدا إن بنتي اللي متمتش التمنتاشر حتى تتجوز واحد أكبر منها بأكتر من عشر سنين يا أخويا دعاء لسه صغيرة ومتفهمش يعني إيه جواز وبيت ومسئولية دا غير دراستها ووصية الحجة الله يرحمها وكمان والدتها المړيضة اللي بتراعيها وبعدين ولادك هما ولادي و.
.. لينا حديت لحالنا يا وهدان ودلوك همل خوك أني رايد أتحدت وياه لحالنا جوا.
امتثل قبيصي لأمر عمه وترك شقيقه وتبع خطوات عمه إلى داخل غرفته فهو يدرك بأنه سيخضع للتحقيق من قبله فأوصد باب الغرفة خلفه ليتطلع إليه عبد العليم ويقول
.. أني رايدك تجول لي الحج يا جبيصي أنت ليه مريدش تجوز بتك لواد أخوك.
.. والله يا عمي أنا قولت الصدق لوهدان وهو اللي مصمم وبعدين ما سالم كلنا عارفين أنه مش عاوز يتجوز من الأساس علشان سفره وصالح وحضرتك أدرى بيه عننا كلنا يا عمي يبقى أزاي عاوزني اجوز بنتي لحد فيهم واسيبها لوحدها وأنا قلقان عليها دي لو اتجوزت سالم هيقضي معاها اسبوع بالكتير وهيسيبها هنا ويسافر يعيش حياته زي ما هو عايز ولو كان صالح فهيبقى الۏجع عليها أكبر بسبب تصرفاته والمشاكل اللي كل فترة والتانية بيعملها قولي حضرتك يا عمي لو دعاء كانت بنتك كنت هتوافق تجوزها لحد فيهم دا غير إني فاهم دماغ وهدان كويس هو بيعمل كل دا بسبب الأرض اللي سجلتها أمي الله يرحمها قبل ما تقابل وجه كريم باسم دعاء وأنت فاهم كويس أنه كان ومازال رافض لعقد البيع الرسمي باسم دعاء دا غير نصيبها الشرعي فورثها مني أنا لما يجي أجلي اللي كاتبه ربنا يعني القصة كلها قصة أرض مش جواز ونسب وأنا لو أملك أخلي بنتي تتنازل لعمها عن الأرض قصاد ما يشيل الفكرة من راسه كنت طلبت منها تتنازل لكن دي وصية يا عمي وحضرتك أدرى بحق الوصية الواجبة ولا أنا كلامي غلط.
.. همل البلد وأرحل يا جبيصي ماتعاودش البلد أهنة مهما حصل.
عقد قبيصي حاجبيه وهو يستمع لكلمات عمه فوقف بتوتر وهو يتطلع إليه ليعقب قائلا
لم يجد عبد العليم إجابة شافية لما يشعر به ليجيب سؤال قبيصي ليستأذنه الأخير قائلا
.. عموما أنا هطلع اشوف بسمة عاملة إيه دلوقتي لإن السفر من القاهرة لهنا تعبها ومفتكرش إن حتى لو حبيت أمشي مش هقدر أمشي على طول كده بسبب حالتها عن إذنك يا عمي.
صعد قبيصي إلى غرفته وولج إلى الداخل ليجد ابنته تضم بين ذراعيها جسد والدتها وتقرأ لها القرآن واعتدلت بسمة ما أن رأته وشعرت بالقلق بسبب ملامحه الحزينة لتسأله بتخوف
.. مالك يا قبيصي في حاجة حصلت ولا إيه
أجابها بتلقائية أمام ابنته
.. عمي عبد العليم طلب مني أخدكم
وأسافر يا بسمة وشكله عارف حاجة أو حاسس إن في حاجة هتحصل وخاېف علينا وأنا مش عارف أتصرف أزاي ياريتني طاوعت علي وكنت أجلت السفر ولا كنت جيت لوحدي لكن أعمل إيه مافيش مهرب من النصيب والمكتوب.
تبدل الوضع بلحظة وضمت بسمة ابنتها بقوة إليها وهي ترتجف وعقبت بصوت مضطرب
.. يبقى نسافر ودلوقتي يا قبيصي أنا معنديش استعداد أني اخسر بنتي ولا حد من ولادي بسبب طمع أخوك.
أنهت بسمة كلماتها وحدقت بوجه ابنتها وأضافت
.. قومي شوفي اخواتك فين وقوليلهم أننا هنرجع بيتنا دلوقتي و...
اقترب قبيصي منها وضمھا بين ذراعيه محاولا تهدأة روعها وأردف
.. أهدي يا بسمة علشان صحتك وبعدين احنا خلاص بقينا بالليل وأكيد عمر تعبان من السواقة طول الطريق ومش معقول هتقلقيه وتقوليله يرجعنا أصبري يا بسمة للصبح وربنا هيحلها من عنده.
إلى الآن لا يستطيع تقبل الأمر الواقع الذي أخضعتهم والدته له جميعا حتى والده ثار غاضبا أمام شقيقته رافضا لما فعلته زوجته بإحراج ابنهما أمام الحضور بادعاء خطوبته المزيفة من ابنة عمته ملك ولكن ناديه لم تهتم فهي ظفرت بما أرادت واستطاعت التخلص من تلك الفتاة إلى الأبد دون أن تشعر بتأنيب ضمير أو حزن لما نالته من إهانة ومڈلة حتى مايا عزلت نفسها بغرفتها بعدما رفضت دعاء الإجابة على اتصالاتها واحست بالذنب وكأنها شاركتهم بخداعها ذرفت مايا دموعها قهرا وحين ولج شقيقها إلى غرفتها أشاحت بوجهها عنه فعقد حاجبيه پألم وأردف
.. طيب أنا عايز أعرف أنت ليه واخده موقف مني وأنا معملتش حاجة ليه مش عايزة تصدقي أني أتفاجأت باللي حصل زي ما الكل اتفاجأ والله يا مايا أنا مكنتش أعرف إن ماما وعمتو هتعمل فيا كده وإن ملك هي كمان اشتركت معاهم علشان يحطوني أدام الأمر الواقع وارتبط بيها بالشكل دا وبعدين ما أنا حكيلك وقايل لك أني متفق مع بابا وكنت مستني تخلصوا امتحانات علشان نروح نطلب أيدها.
زفرت مايا بحزن وهي تستدير نحو شقيقها وعقبت معاتبة إياه
.. تعرف إن أنا ندمانة يا مصطفى أني سمعت كلامك وحكيت لها عنك على الأقل كان زماني أنا وهي لسه صحاب ومكنتش ماما قدرت تحرجها بالشكل دا وتحس أني كنت عارفة بموضوع الخطوبة دي يا ريتني ما كنت اتكلمت معاها عن الحب وسبتها عايشة زي ما هي كانت عايشة بدل ما دوست قلبها لما شافتك بتخطب واحدة غيرها أنا خسړت صاحبتي يا مصطفى وصاحبة متتعوضش أبدا.
احتواها بقلب مكلوم وهو يشعر بأنين قلبه يتعالى وهتف بحسرة
.. أنا كمان يا مايا خسړت
متابعة القراءة